اولياء چلبي
217
الرحلة الحجازية
فصل في إجلال وإكرام بيت الله الحرام . . وبيان جميع آحواله أولا ؛ إن الحقير إلى ربه آوليا منذ أن وعي الدنيا ، وشب عن الطوق وأصبح في عمر الشباب ، وهو يتمنى من كل قلبه ، وروحه أن يكون مولعا بالسياحة ، وطالبا للرحلة ؛ وأنه كلما أمعنت النظر فيما ترى عيناي ازدادت رغبتي في ذلك ، وأكون طوعا للمكان . . وأظل محبوس الفؤاد بالبلاد التي نزلت قدماي بها . وأمعن النظر في سمائها ، لأرى نجومها السّيارة ، وأشاهد بروجها برجا ، برجا . . وأقطع لذلك المنازل وأطوى المراحل . وأسابق رياح الصبا في قطع الديار حتى أصل إلى موطن الحبيب المصطفى . . وقد قضيت وقتا طويلا آحيانا في الذكر ، وأحيانا في قراءة المدائح النبوية ، وأحيانا في تلاوة القرآن الكريم . . وأحيانا في السير والمشاهدة ، والتطلع إلى كل ما يقابلنى في المدن العظيمة ، والقلاع القديمة . . وأعبر الأنهار ، وأتخطى الجبال والوديان وكنت كلما تواتينى الفرصة أرجع إلى علم الهيئة - « الفلك » وكتب الآطالس الجغرافية . . وأبذل الهمة في تدوين ما رأيت ، وتوثيق ما كتبت ؛ واتخذ من همة الأوائل نبراسا أهتدى به . . . وبتوفيق من اللّه سبحانه وتعالى أتممت الحج في سنة 1082 ه وطفت ببيت اللّه العتيق . . وإلتزمت - بعد الاطلاع على بعض الكتب المعتبرة ، وأوصاف مكة المكرمة ، - أن أدون بعض من أحوال مكة ، وتجرأت على ذلك بعون اللّه . . وباللّه التوفيق . أولا ؛ خلق اللّه السماوات والأرض من العدم يلفظ « كن » فيكون ، ثم استوى على العرش ، وفقا للآية الكريمة . . . . . فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . . ويسترسل المؤلف في الحديث عن خلق السماوات والأرض وما فيها من جبال ، ومياه . . ويفصل القول في الجبال ويبين أن أعلاها على سطح الأرض مائة وثمان وأربعون جبلا . . وهم منبع المياه . . وأن جبريل الأمين بأمر من اللّه سبحانه وتعالى حوّل سبعة من هذه الجبال إلى رماد في قبضته . . ومن تراب هذه الجبال السبعة أقام سيدنا إبراهيم عليه السلام الكعبة ، وبناها . . وفي مكانها ذكر لهذه الجبال السبعة . ويقول أن سبب تسميتها بالكعبة لأنها مربعة الشكل . ويقول وأن سبب وصفها بالحرم ، هو تعظيم من الخالق لها . . وأورد المؤلف الآحاديث الواردة في حق الكعبة المشرفة . . . ثم يستعرض ما